الشافعي الصغير
33
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
من غير نحو كلب ولو من نفسه بأن عاد إليه بعد انفصاله عنه كما أفاده الأذرعي والله أعلم لوقوع القليل في محل المسامحة إذ جنس الدم مما يتطرق له العفو والقليل كما في الأم ما تعافاه الناس أي عدوه عفوا والثاني لا يعفى عنه مطلقا لسهولة التحرز عنه وشمل قوله قليل دم الأجنبي ما لو كان القليل متفرقا ولو جمع لكثر وهو الراجح أما دم المغلظ من نحو كلب فلا يعفى عن شيء منه لغلظه كما نقله في المجموع عن البيان وأقره بل نقل عن نص الإمام أيضا ولو لطخ نفسه بدم أجنبي عبثا لم يعف عن شيء منه لارتكابه محرما فلا يناسبه العفو كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى والقيح والصديد وتقدم في النجاسة الكلام عليهما كالدم فيما ذكر لكونهما دما مستحيلا إلى نتن وفساد وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح وتغير لونه قياسا على القيح والصديد وكذا بلا ريح ولا تغير لون في الأظهر قياسا على الصديد الذي لا رائحة له والثاني أنه طاهر كالعرق وأشار المصنف إلى ترجيحه بقوله قلت المذهب طهارته قطعا والله أعلم لما مر ثم محل العفو عن سائر ما تقدم مما يعفى عنه ما لم يختلط بأجنبي فإن اختلط به ولو دم نفسه كالخارج من عينه أو لثته أو أنفه أو قبله أو دبره لم يعف عن شيء منه ويلحق بذلك ما لو حلق رأسه فجرح حال حلقه واختلط دمه ببل الشعر أو حك نحو دمل حتى أدماه ليستمسك عليه الدواء ثم